حميد بن أحمد المحلي

353

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ثم سمعنا وقعا فإذا نحن به حتى دخل فوقف موقفه ، فقال عليّ به ، فأخرج ففعل به مثل فعله ذلك ، وضربه مائة عصى أخرى ، ويحيى يناشده الله ، فقال : كم أجريتم عليه ؟ فقالوا : رغيفين وأربعة أرطال ماء ، قال اجعلوه على النصف . ثم خرج وعاد الثالثة وقد مرض يحيى عليه السّلام وثقل ، فلما دخل قال : عليّ به ، قالوا : هو عليل مدنف لما به ، قال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : رغيفا ورطلين ، قال فاجعلوه على النصف ، ثم خرج ، فلم يلبث يحيى أن مات فأخرج للناس ودفن . وقال ابن عمار في روايته وإبراهيم بن رباح أنه بنى عليه أسطوانة بالرافقة وهو حي . وذكر غيره من علمائنا أنه كان للرشيد بركة فيها أسود يرمي فيها من سخط عليه فتنشط لحمه ، فجوّعها ثم رمى بيحيى عليه السّلام إليها فتلقته وبصبصت له وما ضرته وأطلع منهن . وذكر الشيخ أبو الفرج بإسناده عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر بن حفص العمري قال : دعينا لمناظرة يحيى بحضرة الرشيد ، فجعل يقول له : يا يحيى اتق الله وعرّفني أصحابك السبعين لئلا ينتقض أمانك ، وأقبل علينا فقال : إنّ هذا لم يسمّ أصحابه فكلما أردت أخذ إنسانا يبلغني عنه شيء أكرهه ذكر أنه ممن أمنته ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين أنا رجل من السبعين فما الذي نفعني من الأمان ؟ أفتريد أن أدفع إليك قوما تقتلهم معي ؟ لا يحل لي هذا . قال : ثم خرجنا ذلك اليوم ودعانا يوما آخر فرأيته أصفر الوجه متغير اللون ، فجعل الرشيد يكلمه فلا يجيبه ، فقال : ألا ترون إليه لا يجيبني ، فأخرج للرشيد لسانه وقد صار أسود مثل الحممة يرينا أنه لا يقدر على الكلام ، فتغيّظ الرشيد وقال : إنه يريكم أني سقيته السم ، وو الله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه صبرا ، قال : ثم خرجنا من عنده فلما صرنا في وسط الدار فخرّ على وجهه لآخر ما به . وروي أنه عليه السّلام دفع إلى يحيى بن خالد ورقة ثم أمره بأن يسلّمها إلى هارون بعد وفاته ، وحرّج عليه ألا يسلمها إلا بعد ذلك فدفعها إلى هارون ففتحتها فإذا فيها :